علي بن محمد البغدادي الماوردي

196

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 139 إلى 141 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) قوله عزّ وجل : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ يعني قالوا : إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ وهم اثنا عشر سبطا من ولد يعقوب ، والسبط الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد ، والسبط في اللغة : الشجر الذي يرجع بعضه إلى بعض كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ : أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ يعني اليهود تزعم أن هؤلاء كانوا هودا ، والنصارى تزعم أنهم كانوا نصارى ، فرد اللّه عليهم بأن اللّه تعالى أعلم بهم منكم ، يعني بأنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من كتمان الشهادة ، والارتشاء عليها من أغنيائهم وسفهائهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 142 إلى 143 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ السّفهاء : واحده سفيه ، والسّفيه : الخفيف الحلم ، من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج ، ورمح سفيه إذا أسرع نفوذه .